امنيات على الرف 1

 بسم الله الرحمان الرحيم 


    مرة أخرى أعود إلى مدونتي مثقلة بمشاعر متضاربة لا أستطيع وصفها، وبالتالي لا أستطيع كتابتها والتعبير عنها بسلالة. هو مزيج من الحزن الدفين والغضب الممزوج بعدم الرضى عن الذات سببه تقاعس عن تحقيق الأمنيات .
    في الماضي كنت أتمنى أشياء كانت تبدو لي بعيدة أو لم يحن أوانها بعد , أو أنني لا أتوفر على الموارد اللازمة للقيام بها، فأطمئن نفسي بأنه سيأتي يوم وأقوم بها أو أحصل عليه.  
     سأعطي مثالا حتى لا تبدو أفكاري مبهمة :  قبل سنوات خلت، كنت أتمنى تعلم الموسيقى و العزف على  آلة وترية كالعود أو القانون أو حتى الكمان، كنت أمني نفسي التسجيل في معهد موسيقي بعد أن أستقر في حياتي العملية نظرا لإعجابي الشديد بالموسيقى، كنت أتمنى أيضا أن أتعلم الرسم لأنني أشعر بالعجز كلما شاهدت منظرا طبيعيا أو لحظة عابرة ولا أعرف كيفية رسمهانظرا لافتقاري الموهبة و التقنيات أيضا، منيت نفسي أيضا ركوب الخيل و الفروسية، كما تمنيت دوما أن أصبح يوما ما كاتبة، أو روائية إن صح التعبير، لكن هذا اليوم لم يأت بعد، لأنني لم أنه، حتى اليوم، أي مشروع رواية حتى النهاية، فغالبا ماأكتفي بكتابة القصص القصيرة أو الخواطر المبعثرة، هي كتابات عابرة متناثرة تشبهني في تناثرها وعجلتها أيضا. 
    مع مرور السنوات، وحتى بعد استقراري في العمل، وجدت نفسي أبتعد كل البعد عن تلك الأمنيات، أراها تتلاشي أمامي واحدة تلو الأخرى، فلم أعد أعرف عنها سوى الذكريات و أحيانا كنت أسخر من نفسي لأنني حلمت يوما بتحقيقها أو الحصول عليها، لكنني لم أنسها يوما وكأن شيئا ما يذكرني بها دون انقطاع . 
    اليوم أدركت أن أمنياتي لم تتلاشى، لقد كانت أمام ناظري كل يوم داخل غرفتي، كانت موضوعة على الرف بإهمال شديد أخفى وجودها، هي موجودة لكنها لم تعد فعالة، عاملتها وكأنني ملكتها، وتمكنت منها في مخيلتي فقط، لذلك أصبحت على الرف مثل أمنيات أخرى وأشياء أخرى ربما سأتحدث عنها يوما ما، بعد أن أكتسب شجاعة الكتابة مثلما حدث معي اليوم. 


هاجر علالي  

 

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شذرات يوميات 1

عن رواية بنات حواء الثلاث

نلخيص رواية فتاة الياقة الزرقاء