أين ذهبت فرحة العيد ؟
لطالما كانت أيام عيد الأضحى مميزة جدا بالنسبة لي، عيد ننتظره كل سنة بفارغ الصبر، عيد تقديم الأضحية كقربان لله تعالى، عيد الخروف، عيد مراسم الذبح والشواء.
كنت أخشى فقدان هذا الشعور، فسألت نفسي، أين ٱختفت بهجة العيد ؟ ولماذا ذهبت ؟ والحقيقة أن بهجة العيد لم تذهب... أنا من ذهبت، ولا أدري إلى أين ؟ لكن مشاهدتي للأطفال وهم يتحدثون عن خروف العيد بفرحة عارمة، جعلني أستشعر لذته قليلا، مشاهدتي لأطفال الجيران اليوم وهم يستقبلون عربة تحمل بضعة خواريف يحاولون إدخالها إلى منازلهم وسط صراخ الأطفال وتبريكات المارة جعلتني أتذوق فرحة قدوم العيد من جديد؛ فرحته عندما كنت طفلة، عندما كنا أطفالا، ننتظر أيضا قدوم الخواريف، فأحيانا نطعمها وأحيانا أخرى نسميها...
في يوم العيد، كنا نحن الأطفال، أنا وأختي وأبناء عمومتي نتحلق حول الخواريف، ننتظر مراسم الذبح والسلخ بفارغ الصبر، ننتظر أن يذبح فقيه الحي أضحيته أولا بعد صلاة العيد، لكي نستطيع الذبح أيضا. وبعد ذلك يأتي الجزء المفضل لدي، كان جدي يوزع علينا، نحن حفدته الصغار، قطعا من اللحم، فيقوم كل واحد منا بطهي نصيبه كما يشاء، وأعتقد أن الفرحة كانت تكمن هنا أيضا.
أدركت بعدها أن للعيد أثر كبير على قلوب الأطفال، وأنا اليوم قد استعدت فرحتي بقدوم العيد انطلاقا من فرحة الأطفال وبهجتهم، فقد استعدت معهم ذكريات طقوس العيد، فشعرت بالسعادة، فقررت الكتابة فورا.
إن رؤيتي لمجموعة أطفال وهم يقومون بألعاب جماعية يعيد لي ذكرياتي الحلوة، مشاهدتي الآن لإخوتي وأبناء عمومتي الصغار متحلقين حول لعبة ما، نشاط ما، أو حتى شجار ما، يعيدني إلى الطفولة أو يوقظ تلك الطفلة، وأعتقد أن مشاهدة الصغار يبقي على حياة الأطفال المتواجدة في نفوس الكبار.
وقبل أن أنسى عيد أضحى مبارك، وأضحية مقبولة إن شاء الله.
هاجر علالي
الجمعة ٧ ذي الحجة ١٤٤٠
9 غشت 2019
تعليقات
إرسال تعليق