لا تترك فراغا
غالبا ما واجهنا هذا السؤال البسيط والمركب في آن واحد : ماهو هدفك في الحياة ؟
سؤال صعب جدا، لأن إجابته تكون مركبة، غير حتمية وتعتمد على الخيال، فأثناء إجابتنا نستعرض أحلامنا وطموحاتنا وهذا مايحدث في أحسن الأحوال، أو بطريقة أخرى هذا ماينبغي أن يكون.
في أسوء الأحوال، وإن صح هذا التعبير، عندما نضع أمام أعيننا، أثناء الإجابة على السؤال، عناصر كالإمكانيات، القدرات الشخصية و الظروف، فهذا قد يؤدي إلى نتائج غير مرضية، أي إلى هدف غير محدد ورؤية ضبابية للمستقبل يصاحبها تيه و ضياع في الحاضر.
السؤال صعب جدا، و قد أدركت ذلك متأخرة، لأنه طرح أمامي مرارا وتكرارا، لكنني كنت أفتقر النضج، الفهم والجرأة، وأكثر ما كان يطغى علي الخوف والتردد والموضوعية المفرطة في التفكير والإجابة.
أنا طبعا أحلم، ولدي خيال واسع جدا وسيناريوهات مدهشة وأحيانا مضحكة أتمنى كتابتها يوما ما، لكن كل هذا يتلاشى أثناء إجابتي عن السؤال، فأصبح أكثر عقلانية بجعل تفكيري خاضعا للمنطق والواقع، في حين أنه كان بإمكاني أن أحلم فقط، أن أتمم سيناريوهاتي المضحكة .
هذا السؤال أنا من أطرحه وأنا من أبحث عن الإجابة، ففشلت مرات عديدة وأدركت أخطاء كثيرة لم أتفاجأ منها لأنني أعرف تأخري في فهم بعض الأشياء، أو النظر فوق وماوراء الجدار...
بعد حصولي على الباكالوريا كانت أول حصة جامعية لي داخل المدرسة العليا للتكنولوجيا تخص مادة " اللوجستيك"، كلمة لم أسمع عنها قط، وكان أول واجب لنا من طرف أستاذة المادة هو التالي : - حدد هدفك بعد سنتين، 3 سنوات، 5 سنوات، 10 سنوات.
وكانت إجابتي هي :
_ بعد سنتين : الحصول على الديبلوم الجامعي بنقطة جيدة تخول لي إتمام الدراسة. فحدث ذلك بفضل الله.
_ بعد 3 سنوات : الحصول على الإجازة المهنية بميزة جيدة، وقد حدث ذلك أيضا.
_ بعد 5 سنوات : ... لم أستطع تحديد هدفي بشكل واضح، هل سألج سوق الشغل؟ أم أتمم الدراسة؟ أو أنشئ عملي الخاص؟ أو... ؟ فتركت فراغا .....
تركت فراغا ووجدته بعد 3 سنوات، فاستغرقت وقتا لملء ذلك الفراغ مجددا بطرح السؤال مرة أخرى.
المغزى أنه لا يجب أن تترك فراغا أبدا، لا يجب أن تتردد أو تخاف لأنك تحلم، واجبك كان أن تحلم. حتى لو كنت مترددا فلا يجب أن تترك فراغا، اكتب ماتخيلته مهما كان مضحكا أو غير واقعيا، حتى لو لم تكن مقتنعا به، اكتبه واجعل أسفله خططا بديلة ، المهم ألا تترك فراغا.
فالهدف ليس مجرد سؤال بسيط ينبغي الإجابة عنه، بل هو تصميم يجب التسطير والتفكير له، غير أنه أنه قبل كل تصميم بالغ الدقة والحساب هناك حلم لا متناهي الأطراف.
دمتم متألقين
هاجر علالي
تعليقات
إرسال تعليق