الكاتب الحزين

بصعوبة كبيرة استطاع مقدم برنامج ثقافي شهير أن يقنعه بالحضور من أجل مناقشة أهم أعماله ككاتب مبتدئ ذاع صيته بسرعة عجيبة، كانت الحلقة شاعرية إن صح التعبير تتخللها مواقف ونكت طريفة نابعة من شخصية الكاتب الحزين. 
كان هذا لقبه الذي اشتهر به، أو اسم الشهرة الخاص به، فوجه إليه المقدم السؤال كبداية للمناقشة : 
- لماذا لقبت بالكاتب الحزين ؟ 
- ابتسم كاتبنا، ورفع رأسه ضاحكا دافعا بجسمه نحو الخلف، لتصدر عنه ضحكة استغرب لها المقدم، فقال بعد استقام في جلسته : 
- أنا لست حزينا، أو كاتبا حزينا... قد تكون كتاباتي كذلك، لكن هذا لا يعني أنني دائم الحزن والكرب، وأعتقد أنني سأفسر هذا بكوني لا أكتب إلا عندما تنتابني موجة من الحزن، مثلما تنتابك، وتنتاب المخرج والمصور و جميع الناس... 
ابتسم المقدم فتابع الكاتب: 
- قرأت في مكان ما أن الفن نوع من أنواع الحزن يصفق له الجمهور، فهذا الأخير لن يصفق لك إذا كنت تبكي أو تصرخ لن يأبه لك إذا كنت حزينا أو كئيبا، لكن عندما تمنحه قصة، رواية، معزوفة موسيقية، قطعة مسرحية، فيلما سينمائيا، لوحة فنية.... فسيتفاعل معها، سيبكي إن كانت تستدعي البكاء، أو يفرح إن كانت تستدعي الفرح، وفي نهاية المطاف سيصفقون لك بقوة أو وهن وهذا واقف على مدى إتقان العمل المعروض. 
بعد انتهاء جملته هذه فوجئ كاتبنا بجمهور الأستوديو يصفق له، ففهم أنه أكد نظريتهم حول كونه الكاتب الحزين.
هاجر علالي ٠٩/١١/٢٠١٩

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قراءة حول شيفرة بلال للكاتب أحمد خيري العمري

شذرات يوميات 6 - اعتراف

شذرات يوميات 5